5.1.09

قميص عثمان يفرخ قميص غزه بقلم عادل حبه عن الشفاف

تجارة وبزنس التلاعب بالأحداث وقلبها رأساً على عقب هي ظاهرة ليست بالجديدة على المجتمعات البشرية. ففي السنوات الأولى من ظهور الإسلام، تم الغدر بثالث الخلفاء الراشدين الخليفة عثمان بن عفان على يد المتاجرين بالدين ومثيري الفتن بإسمه. ولكي تكتمل الصورة وتربح هذه التجارة المريبة، راح البعض يطالب بدم عثمان لدوافع الابتزاز ملقياً اللوم على رابع الخلفاء علي بن أبي طالب، وتحميله وزر ما حل بالخليفة المغدور رافعين قميص عثمان المدمى. ودارت المناوشات والحروب متخذين من "قميص عثمان" ذريعة لكل هذا التدمير الذاتي للمسلمين. وأصبح "قميص عثمان" مثلاً يضرب به على كل من يحاول المتاجرة بإسم الضحايا وتصفية الحسابات السياسية ولأهداف لا علاقة لها بالضحية ولا بإدانة مرتكبي الجريمة. وتتكرر في تاريخنا الأمثلة تلو الأمثلة على الرياء والانتهازية السياسية. ولعل خير من يمثل هذا الرياء اليوم هم حكام التطرف الديني في إيران. فهم ينتهزون أية فرصة كي يوجهوا رماحهم ضد من يخالفهم في الرأي مستخدمين حتى إسلوب التصفيات الجسدية، وبنفس ذريعة قميص عثمان. ولا مجال هنا لتعداد هذه "المآثر" لكثرتها. وأخيراً، ومع أولى بوادر الهجوم البربري للمتطرفين الإسرائيليين على أهالي غزة، وما رافقه من سفك الدماء والدمار المريع، شمّر هؤلاء عن سواعدهم وشرعوا بالهجوم على من يتضايقون من نشاطهم على الساحة الإيرانية، ولا نتحدث عن من يضايقهم على النطاق الإقليمي، مستغلين العدوان البربري على الشعب الفلسطيني. ففي يوم الأثنين الفاتح من رأس السنة الجديدة 2009، قامت زمرة مكونة من 150 شخصاً بمهاجمة منزل السيدة شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام ورئيس لجنة المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران، رافعين شعار"عبادي حمايت مى كند، اسراييل جنايت مى كند"، أي إسرائيل ترتكب الجرائم وعبادي تتولى حمايتها"!!!. ويأتي هذا الهجوم بعد دقائق من إصدار لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان الإيرانية بياناً تدين فيه الممارسات الوحشية التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية في غزة، مطالبة الرأي العام الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف انتهاكات حقوق الإنسان ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني. ومن المعلوم إن السيدة شيرين عبادي وعدد من المسؤولين في اللجنة قد أدانوا في مناسبات عديدة عمليات القتل الجماعي ضد الفلسطينيين وطالبوا باحترام كرامة الشعب الفلسطيني. وقد سبق ذلك قبل أيام اقتحام مركز اللجنة من قبل موظفين رسميين، وتم مصادرة عدد من الكومبيوترات وبعض المبالغ البسيطة العائدة إلى مكتب اللجنة." ولم يقتصر سلوك الحكام المتطرفين في طهران على ذلك، فقد تشبثوا بـ"قميص غزة" لشن الهجوم على الصحافة والصحفيين أيضاً. ففي يوم 31 كامون الأول، وهو آخر يوم من أيام السنة الماضية، أصدر المعاون الصحفي لوزارة الإرشاد الإيرانية قراراً بحظر صدور صحيفة "كاركزاران" الإصلاحية التي نشرت بياناً للتنظيم الطلابي لـ"مكتب تعزيز الوحدة"، أدان فيه العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني كما أدان التصرفات غير المسؤولة لحماس والتي أججت العدوان. وقد جاء في البيان "إننا ندين بشدة جرائم إسرائيل، ولكننا ندين بنفس القدر لجوء المنظمات الإرهابية إلى دور الحضانة والمستشفيات واستخدامها كمتاريس للهجوم المضاد، الأمر الذي أودى بحياة الأطفال والمدنيين". واستغلت وزارة الإرشاد هذه المقالة لمنع الصحيفة من الصدور باعتبار أنها وجّهت إهانة إلى طرف أجنبي!!!، وهي سابقة لم تحدث في إيران، حيث لم يوجّه مثل هذا الاتهام ضد الصحافة الإيرانية بذريعة إهانتها لأطراف أجنبية. كما تلقى العاملون في الجريدة تهديدات بترك العمل فيها حفاظاً على أرواحهم. وهكذا تتوالى ذرائع البطش والفتن والاستبداد ليتحول قميص عثمان إلى قميص غزة، تماماً كما حدث عندنا في العراق على سبيل المثال عندما أغلقت صحيفة "العصبة" لسان حال عصبة مكافحة الصهيونية التي أسسها الشيوعيون العراقيون اليهود، ثم عُلّق لاحقاً قادة الحزب الشيوعي العراقي على أعواد المشانق في شوارع يغداد في عام 1949 بحجة حماية مؤخرة الجيش العراق والدفاع عن فلسطين. كما شهد العالم العربي سلسلة من الانقلابات العسكرية والأحكام العرفية القائمة حتى الآن وفتح أبواب السجون وبنفس الذريعة أي قميص فلسطين، فلسطين التي أرتكبت بإسمها الآثام تلو الآثام في عالمنا العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق