السيدات والسادة، أبناء الوطن الواحد
حديثي اليوم ليس عن دينٍ في مواجهة دين، ولا عن فئةٍ تطلب امتيازًا خاصًا، بل عن الدولة التي نريدها جميعًا ، دولة يشعر فيها كل مواطن ، أيًّا كان معتقده ، إن القانون يقف على المسافة نفسها منه
إن الدستور ليس كتاب عقيدة، ولا وثيقة هوية ثقافية، بل عقد اجتماعي يضمن المساواة، وينظم السلطة، ويحمي الحقوق
ومن هذا المنطلق، فإن أي نقاش حول نصوصه ، بما فيها المادة الثانية ، هو نقاش وطني مشروع، هدفه تحسين العقد، لا تمزيقه
أولًا: ما القضية؟
القضية ليست مكانة الدين في وجدان المصريين، فهذا أمر راسخ ومحترم ، بل السؤال الدستوري الدقيق هو: كيف نضمن أن تكون الدولة محايدة تمامًا تجاه جميع مواطنيها؟
الحياد هنا لا يعني العداء للدين، بل يعني أن القانون واحد، والحقوق واحدة، والحماية واحدة
ثانيًا: لماذا يهم هذا الجميع؟
لأن أي نص دستوري يُفهم أو يُطبَّق بشكل انتقائي لن يضر فئة واحدة فقط، بل سيصيب كل من يقف خارج دوائر القوة ، اليوم أو غدًا
إن المواطنة ليست شعارًا، بل ممارسة يومية يشعر بها المواطن حين
يتساوى أمام القضاء ، تُصان حريته الشخصية ، لا يُسأل عن معتقده حين يطالب بحقّهثالثًا: أين الإشكال؟
الإشكال لا يكمن في النصوص وحدها، بل في كيفية تفسيرها وتوظيفها تشريعيًا
حين يتقدّم أي تفسير على مبادئ
المساواة ، فسيادة القانون هى عدم التمييزفنحن نبتعد دون قصد عن جوهر الدولة المدنية التي تجمعنا
رابعًا: ما الذي نطالب به؟
نحن لا نطالب بإلغاء هوية، ولا بتهميش ثقافة، ولا بفرض رؤية أحادية
نطالب فقط بأن تكون: المواطنة والمساواة هى المرجعية العليا لأي تشريع
وهذا يمكن تحقيقه عبر
تغيير دستوري يقيّد أي نص يخل بمبادئ المساواة أو إضافة نصوص واضحة تؤكد حياد الدولة أو تفتح نقاش مجتمعي هادئ يشارك فيه الجميعخامسًا: رسالة طمأنة
أقول لكل مصري: إن هذا النقاش لا يستهدف إيمانك، ولا يقلل من ثقافتك، ولا يمس وجدانك
بل يسعى لأن
يشعر كل مواطن بالأمان القانوني وتُدار الدولة بمنطق العدل لا الغلبة ويكون الانتماء للوطن قبل أي انتماء آخرختامًا
إن قوة مصر لم تكن يومًا في إقصاء أحد، بل في قدرتها على استيعاب الجميع
وإذا أردنا دستورًا قويًا، فلنجعله دستورًا
يُطمئن ولا يُخيف يجمع ولا يُقسّم ويحمي الإنسان لأنه إنسانما نطلبه ليس امتيازًا لفئة، بل ضمانة لكل مصري : أن هذه الدولة دولته، وهذا القانون يحميه ، وهذا الدستور يتسع له
شكرًا لكم
دكتور وجيه رؤوف


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق